رووداو ديجيتال
عقب الاحتجاجات الشعبية التي خرج بها أهالي مدينة البصرة، أقصى جنوبي العراق، جراء قلة المياه الصالحة للشرب، كشفت الحكومة المحلية عن خططها لمعالجة ذلك.
بات ملفّ المياه يشكّل تحدياً أساسياً في العراق، البلد شبه الصحراوي، والذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 47 مليون نسمة، وحمّلت بغداد مراراً جارتيها تركيا وإيران مسؤولية خفض منسوبات المياه بسبب بناء سدود على نهري دجلة والفرات.
وسبق للبنك الدولي، أن اعتبر أن غياب أي سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام 2050 نسبة 20% من موارده المائية، فيما اعلن العراق في وقت سابق أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصته المائية بنسبة 80%، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه.
"خطط تعتمد على الوقت والتمويل"
النائب الأول لمحافظ البصرة، زيد الإمارة، قال لشبكة رووداو الاعلامية إن جميع خطط المحافظة لمعالجة أزمة المياه تعتمد على الوقت والتمويل.
وأكد الإمارة أن "المحافظة بدأت فعلياً بأعمال محطة مياه البحر"، مستدركاً: "تحتاج باقي المحطات لفترة تنفيذ تتراوح بين سنة ونصف إلى سنتين، وسط آمال بتحسن الأوضاع خلال المرحلة القادمة".
من ضمن المعالجات، أشار الإمارة إلى "مشاريع البنية التحتية التي تضم محطات معالجة ساهمت في تقليل حجم التلوث، إضافة إلى مشاريع جديدة مثل محطة الزبير ومحطة المدينة التي تنتظر مصادقة وزارة التخطيط".
وأوضح أن "مشروع البصرة الكبير الذي نفذته الحكومة المحلية يعمل بطاقة تصميمية تستوعب حتى 15 ألف TDS، وهي نسبة بدأت تُسجل فعلياً في بعض المناطق، كما باشرت الحكومة المحلية بتنفيذ نظام مراشنة لتوزيع المياه، ورفع التجاوزات على الأنهر، واستنفار وزارتي الداخلية والنفط لتأمين مياه الشرب للمناطق الأكثر تضرراً".
محطات تحلية بحرية
في إطار الخطط المتوسطة والطويلة الأمد، قال: "خُصصت مبالغ لإنشاء محطات تحلية بحرية في السيبة، شط العرب، وأبو الخصيب، بالإضافة إلى مشروع محطة الفاو الكبرى لتحلية مياه البحر بطاقة مليون متر مكعب يومياً، يجري تنفيذه من قبل شركة صينية، إلى جانب مشروع مرتبط بوزارة النفط لتقليل الضغط على شط العرب".
من ضمن الحلول المقترحة كذلك، دراسة إمكانية إنشاء مستوعب مائي يعمل على تشتيت مياه المد البحري ويقلل من تغلغله داخل شط العرب، بدلاً من إقامة سد قد يؤدي إلى تفاقم التراكيز الملحية، وفقاً لقول نائب المحافظ.
وأضاف أن "هذه الجهود تندرج ضمن مساعٍ شاملة للنهوض بالبنى التحتية، وتشمل الاستثمار في الكهرباء، وتطوير المرافق والأنهر والمناطق الخضراء، والمطار رغم تبعية هذه المشاريع للحكومة الاتحادية، فإن حكومة البصرة تتابع تنفيذها وتمويلها من موازنات المحافظة".
وختم الإمارة بالقول إن "موضوع المياه يُعد من أبرز الملفات الحيوية على طاولة الحكومة المحلية، مع تأكيد على الاستمرار في العمل للوصول إلى نتائج ملموسة كما تحقق في ملفات أخرى خلال السنوات السابقة".
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني سبق أن وضع حجر الأساس لأحد أكبر مشاريع تحلية المياه في العراق، بطاقة مليون متر مكعب يومياً، في خطوة وُصفت بأنها تعد تحولاً ستراتيجياً بعد سنوات من الإهمال.
مركز المدينة شهد تظاهرات واسعة ضد ملوحة المياه، حيث تجمّع المواطنون أمام مشروع "ماء البصرة الكبير" مطالبين بتسريع الحلول وتنفيذ الوعود الحكومية.
أما مفوضية حقوق الإنسان في البصرة فقد طالبت رسمياً بإعلان المحافظة "منكوبة"، مشيرة إلى أن الوضع المائي وصل إلى مستويات خطيرة تهدد الحياة الكريمة، ودعت الأمم المتحدة للتدخل العاجل.
يعدّ العراق، الغني بالموارد النفطية، من الدول الخمس الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر في العالم، وفق الأمم المتحدّة، خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز في مرحلة من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.
وتراسل الحكومة العراقية باستمرار كلاّ من طهران وأنقرة للمطالبة بزيادة الحصّة المائية للعراق من نهري دجلة والفرات، الا ان هاتين الدولتين لم تستجيبا لطلبات العراق المتكررة بهذا الصدد.
