رووداو ديجيتال
لم يُنفذ الهجوم الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني صباحاً على نحو اعتيادي، بل جاء نتيجة معلومة استخباراتية حاسمة أفادت بوجوده داخل مجمعه السكني في طهران بالتزامن مع اجتماع ضم شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة.
تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل راقبتا تحركات القيادة الإيرانية لأشهر، مع بناء نمط تحركات دقيق سمح بالتنبؤ بلحظة الانكشاف الأمني.
التقارير تحدثت عن تقسيم أدوار بين واشنطن وتل أبيب، معلومات استخباراتية أميركية، وتنفيذ عملياتي إسرائيلي باستخدام طائرات قادرة على إطلاق ذخائر بعيدة المدى.
نُفذت الضربة قرابة الساعة 9:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، باستخدام ذخائر متعددة لاختراق بنية إسمنتية مدعمة يُعتقد أن الهدف كان داخلها.
لم تكن العملية ضربة معزولة، بل بداية حملة أوسع استهدفت مواقع أخرى في طهران، وأكدت إيران مقتل عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين.
لماذا فشلت المفاوضات؟
قبل تنفيذ الضربة، لم تكن القنوات السياسية مغلقة بالكامل. المفاوضات بين واشنطن وطهران شهدت تقدماً تقنياً محدوداً دون الوصول إلى اتفاق سياسي شامل.
العقدة المركزية تمثلت في الضمانات المتبادلة، فإيران طالبت بضمانات تحول دون انسحاب أميركي مستقبلي، بينما أرادت واشنطن قيوداً طويلة الأمد على البرنامج النووي.
تزامن المسار الدبلوماسي مع تصعيد عسكري واضح، ما جعل التفاوض يجري تحت ضغط القوة، ورفع احتمالية انهياره عند أول فرصة عملياتية حاسمة.
الخطاب الأميركي بعد الضربة
قدمت الإدارة الأميركية العملية ضمن حملة أوسع، مع التركيز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والتأكيد على تفوق استخباراتي وتقني مكّن من تحديد الهدف بدقة.
في المقابل، أثيرت تساؤلات داخلية حول طبيعة التهديد الوشيك، وما إذا كانت الضربة استباقاً مباشراً أم قراراً استراتيجياً لتغيير ميزان القوى.
التصريحات الرسمية أشارت إلى أن الحملة، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأميركي، ستستمر لأربعة أسابيع، ما يمهد الرأي العام لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول.
العودة إلى حرب الـ12 يوماً
في حزيران الماضي، اندلعت مواجهة عسكرية استمرت اثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران، وشهدت استهداف مواقع عسكرية وشخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي.
تلك الحرب القصيرة زمنياً أسست لبنك أهداف واسع، وطورت أدوات التتبع الاستخباراتي التي يبدو أنها استُخدمت لاحقاً في استهداف القيادة.
الصراع يدخل مرحلة مختلفة
اليوم، ومع مقتل المرشد الأعلى، يدخل الصراع مرحلة مختلفة، إيران لم تقف مكتوفة الأيدي حيال استهدافها في عقر دارها، وبدأت عمليات استهداف واسعة للقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وكانت دول الخليج على خارط الأهداف الساخنة لطهران.
ورغم تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي بعدم السماح في استخدام أراضيها أو أجوائها قواعداً لانطلاق أي عمليات ضد إيران ، إلا أنها كانت في الواجهة وتلقت ضربات من المسيّرات إلى الصواريخ الباليستية الإيرانية.
أكثر من دولة خليجية أعلنت أنها تحتفظ بحقها في الرد، لكن يبدو أن المأزق في محاولة جرها إلى هذه المواجهة يمكن في عدم رغبتها بأن تُساق لحرب إلى جانب إسرائيل، في هذه اللحظات الحرجة من تاريخ المنطقة.
الحرب ليست مفتوحة فالرئيس الأميركي حددها بأربعة أسابيع وكما قالها صراحة فإن تأثيرها لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى بنية النظام الإيراني ومسار خلافته.



.webp&w=3840&q=75)