رووداو ديجيتال
صعّدت واشنطن ضغوطها على طهران في ظل استمرار حملة قمع الاحتجاجات التي أودت بحياة 648 شخصا على الأقل بحسب منظمة حقوقية، في وقت تؤكد السلطات الإيرانية أنها استعادت السيطرة على الشارع بعد ليال من التظاهرات الحاشدة.
واستؤنفت الاتصالات الهاتفية الدولية مع إيران اليوم الثلاثاء (13 كانون الثاني 2026) بعد انقطاعها منذ الجمعة.
في المقابل، يستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في 8 كانون الثاني الجاري، وفق ما أفادت صباح الثلاثاء منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.
وأوضحت "نتبلوكس" أن "108 ساعات مرت منذ بدء إيران فرض حجب شامل للإنترنت يعزل الإيرانيين عن بقية العالم وعن بعضهم بعضا".
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث تلفزيوني اليوم الثلاثاء إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتُخذت بعد بدء ما وصفه بـ"العمليات الإرهابية" ضمن التظاهرات.
واتهمت منظمات حقوقية إيران بحجب الإنترنت للتغطية على حملة القمع وسقوط مئات القتلى.
ترامب يدرس خياراته
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري أميركي ردّا على القمع، أكد البيت الأبيض الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب يبقي على خيار شنّ غارات جوية على إيران في مواجهة حملة القمع، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وكان قد أشار الأحد الى أن الجيش الأميركي يدرس "خيارات قوية جدا". وأعلن ترامب الإثنين فرض تعرفة جمركية على كل الشركاء التجاريين لإيران.
وقال في منشور على منصته تروث سوشال أن "أي دولة تتعامل تجاريا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم".
وحذّرت قطر الثلاثاء من عواقب "كارثية" على المنطقة نتيجة أي تصعيد عسكري أميركي إيراني، داعية إلى "تجنّب ذلك قدر الإمكان".
وفي معرض رده على تهديدات ترامب، قال عراقجي "نحن مستعدون لأي احتمال، ونأمل أن تختار واشنطن خيارا حكيما. لا يهم أي خيار يختارونه، نحن جاهزون له".
وبحسب قاعدة البيانات الاقتصادية "ترايدينغ إيكونوميكس"، فإن أبرز شركاء إيران التجاريين هم الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة والعراق.
وسرعان ما أعلنت الصين أنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ خلال مؤتمر صحافي "لطالما آمنّا بأن لا رابح في حرب التعرفات الجمركية، وستدافع الصين بحزم على حقوقها ومصالحها المشروعة".
وفي خضم ذلك، قالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" والتي تتخذ من النرويج مقرا، إنها أكدت مقتل 648 شخصا خلال الاحتجاجات، بينهم تسعة قاصرين، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير "وبحسب بعض التقديرات قد تتجاوز ستة آلاف".
وأضافت المنظمة أن قطع الإنترنت جعل من "الصعب للغاية التحقق بصورة مستقلة من هذه التقارير"، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص اعتُقلوا، وفق تقديراتها.
بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية "كثفت بشكل ملحوظ" منذ 8 كانون الثاني حملتها الدامية ضد المتظاهرين، مع "تقارير موثوقة" تفيد بأن قوات الأمن تنفذ "عمليات قتل واسعة النطاق" في أنحاء البلاد.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، تحولت مراسم تشييع بعضهم إلى تجمعات كبيرة مؤيدة للحكومة. وأعلنت السلطات الحداد الوطني ثلاثة أيام على "الشهداء".
وسعت الحكومة الاثنين إلى استعادة السيطرة على الشارع عبر تظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، أشاد بها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بصفتها دليلاً على إنهاء الحركة الاحتجاجية، و"تحذيرا" للولايات المتحدة.



.webp&w=3840&q=75)