رووداو ديجيتال
بعد 13 يوماً من التظاهرات المستمرة التي شملت أكثر من 100 مدينة إيرانية، وبحسب تصريحات المسؤولين في البلاد، فقد تعمقت حدة التوترات، وفي ظل انقطاع الإنترنت في عموم إيران، وجّه المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: "لن نتساهل مع المخربين".
بحسب منظمات حقوق الإنسان في إيران ومقاطع الفيديو المتداولة للتظاهرات، فقد شهدت الاحتجاجات تصاعداً كبيراً منذ ليلة الخميس (8 كانون الثاني 2026) حيث وقعت مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين في عدة مدن.
انقطاع الإنترنت وعزل إيران عن العالم
أكدت منظمة "نت بلوكس" المعنية بمراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت في العالم، انقطاع الإنترنت بالكامل في جميع أنحاء إيران منذ ليلة أمس، إلا أنه ومنذ ظهر اليوم، بدأت تُنشر مقاطع فيديو خاصة بالتظاهرات بشكل متقطع.
ووفقاً للمعلومات، لم يقتصر الأمر على حجب الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي فحسب، بل إن المواقع الإلكترونية الإيرانية المحلية باتت لا تفتح من خارج البلاد أيضاً.
جاء انقطاع الإنترنت بعد خروج حشود كبيرة إلى الشوارع في عدة مدن إيرانية ومدن شرق كوردستان (إيران) ليلة أمس في احتجاجات واسعة النطاق.
في ثاني رد فعل له على موجة الاحتجاجات الجديدة، حذر المرشد الإيراني علي خامنئي اليوم، واصفاً المتظاهرين بـ "عملاء الخارج"، وقال: "الجمهورية الإسلامية لن تتساهل مع المخربين".
وأشار خامنئي إلى إحراق الأماكن العامة من قبل المتظاهرين قائلاً: "مجموعة من المخربين دمروا مبانيهم الخاصة فقط لإسعاد قلب الرئيس الأميركي".
كما وصف المرشد الإيراني دونالد ترمب بأنه أحد "المستكبرين في العالم"، معتبراً أن "يديه ملطخة بدماء آلاف الإيرانيين، وسيسقط حكمه كما سقط الطغاة السابقون".
تأتي تصريحات علي خامنئي في وقت هدد فيه دونالد ترمب مراراً المسؤولين الإيرانيين، معرباً عن دعمه للمتظاهرين ومؤكداً أنه في حال البدء بقتل الناس "فسنضربهم بشدة".
وجدد خامنئي تأكيده على ضرورة التمييز بين "المتظاهر المعترض" و"المشاغب"، قائلاً: "يجب على المسؤولين التحدث مع المعترضين، لكن من الضروري التصدي للمشاغبين".
استخدام الغاز المسيل للدموع ضد المصلين
وفقاً لمقاطع الفيديو، تحولت الشوارع المحيطة بمسجد "مكي" في مدينة زاهدان بمركز محافظة سيستان وبلوشستان، اليوم وأثناء صلاة الجمعة، إلى ساحة للمواجهة بين المتظاهرين والقوات الأمنية.
وذكرت منظمات حقوقية في إيران أن أعداداً كبيرة من المواطنين البلوش خرجوا إلى الشوارع عقب انتهاء صلاة الجمعة للتعبير عن احتجاجهم، فيما أطلقت القوات الأمنية النار واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
ولم يصدر المسؤولون الحكوميون حتى الآن أي معلومات رسمية بشأن عدد الجرحى.
في السياق، أعلن رضا براتي زاده، رئيس السلطة القضائية في محافظة خراسان الشمالية، مقتل علي أكبر حسين زاده، المدعي العام لمدينة "إسفراين" التابعة للمحافظة، بالإضافة إلى عدد من عناصر القوات الأمنية ليلة أمس.
ويقول مسؤولو المنطقة إن "المشاغبين" أضرموا النار في المكان الذي كان يتواجد فيه المدعي العام.
وقد انتشرت قوات أمنية مكثفة في المدن الإيرانية ومدن شرق كوردستان (إيران). وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً أكد فيه أن الاحتجاجات جُرت نحو الاضطرابات بتخطيط من "إسرائيل وأميركا"، وأن القوات الأمنية ستبقى في الشوارع لإحباط تلك المخططات.
اندلاع الاحتجاجات
بدأت هذه الموجة في 28 كانون الأول 2025 من البازار الكبير في طهران بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، لكنها توسعت لتشمل أكثر من 100 مدينة في جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة.
كما شهدت محافظات غربي إيران يوم الخميس، 8 كانون الثاني، إضراباً عاماً تخلله إغلاق للمحال التجارية.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، قُتل ما لا يقل عن 45 متظاهراً حتى مساء الخميس، في حين أكدت الحكومة مقتل 21 شخصاً فقط.



.webp&w=3840&q=75)