رووداو ديجيتال
كشف معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، أحمد قزيز، أن الفيضانات الأخيرة في مناطق شرق سوريا أثرت على أكثر من 2400 عائلة، مؤكداً أن الأضرار تركزت في الممتلكات والبنى التحتية دون تسجيل خسائر مباشرة في الأرواح.
وفي مقابلة خاصة لشبكة رووداو الإعلامية، أجرتها نالين حسن، الجمعة (29 أيار 2026)، أوضح قزيز أن الحكومة السورية تعمل على تقييم الأضرار وتقديم الدعم، مشيراً إلى وجود تواصل مع الجانب التركي لتخفيض منسوب المياه وأن الوضع المائي يتجه نحو الاستقرار.
"2400 عائلة متضررة"
أوضح قزيز أن معظم الأضرار وقعت ضمن "سرير النهر"، وهي أراضٍ تم التعدي عليها بالبناء أو الزراعة خلال سنوات الجفاف السابقة. وقال: "لدينا أكثر من 2400 عائلة تضررت، بالإضافة إلى بيوت ومنشآت زراعية وصناعية وتجارية".
وأضاف أن البنية التحتية تأثرت أيضاً، حيث خرجت 62 محطة مياه عن الخدمة، أُعيد تشغيل 40 منها، والعمل جارٍ على إصلاح المحطات المتبقية.
كما تسببت الفيضانات في تضرر "الجسور الترابية" التي أقامها الأهالي كحلول مؤقتة بعد تهدم الجسور الرئيسية خلال سنوات الحرب، مؤكداً وجود خطط حكومية لإعادة تأهيل الجسور الأساسية بشكل دائم.
"لا نزوح ولا خسائر بشرية"
على الصعيد الإنساني، أكد المسؤول السوري عدم تسجيل أي خسائر مباشرة في الأرواح جراء الفيضانات، لكنه أعرب عن أسفه لوفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة، مشدداً على أن الحادث كان نتيجة "غير مباشرة" لعدم الالتزام بتعليمات السلامة.
وذكر قزيز أنه لم تحدث عملية نزوح كبيرة تتطلب إنشاء مخيمات إيواء، حيث انتقلت العائلات المتضررة للإقامة مع أقارب أو أصدقاء في مناطق آمنة. وأشار إلى أن الحكومة جهزت بعض مراكز الإيواء احترازياً، ويعمل حالياً 240 موظفاً في دير الزور و310 في الرقة لمواجهة الأزمة.
"السدود سليمة والمناسيب إلى انخفاض"
طمأن قزيز المواطنين بشأن سلامة سد الفرات، قائلاً: "نريد أن نطمئن السوريين جميعاً أن السدود سليمة وبحالة جيدة جداً، وليس هناك أي خطر على جسم السد".
وكشف عن وجود تواصل مع الجانب التركي لتخفيض كميات المياه المتدفقة، معرباً عن تفاؤله بأن الأيام القادمة ستحمل مزيداً من الاستقرار. وأضاف: "نتوقع أن تشهد الأيام القادمة انخفاضاً في منسوب المياه، وسنقوم تباعاً بحصر الأضرار وتعويض ما يمكن، خصوصاً في الأراضي الزراعية التي تعد شريان الحياة في المنطقة".
نص المقابلة:
رووداو: لمعرفة وضع المنطقة الشرقية جراء الفيضانات، والأضراء التي لحقت بها إثر ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، يسرني استضافة معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، أحمد قزيز. ما هي الأضرار التي لحقت بمحافظتي دير الزور والرقة؟
أحمد قزيز: نعم، نحن الآن في طريق العودة من المناطق الشرقية باتجاه دمشق بعد زيارة للتأكد من الأوضاع الميدانية في هذه المناطق. يمكن القول إن هناك أضراراً، وهناك عدد من العوائل التي تضررت بفعل ازدياد منسوب المياه وكمياتها التي غمرت جزءاً من الأراضي الزراعية. لكن يجب أيضاً أن ننوه أن جزءاً كبيراً أو معظم هذه الأراضي الزراعية هي من الأراضي التي تقع في سرير النهر، وبالتالي هي أراضٍ كان عليها تعديات من قبل بعض التجمعات السكانية بالبناء أو بعض المنشآت التجارية أو السياحية. طبعاً، سنوات الجفاف العجاف التي مرت على سوريا سابقاً جعلت هذه الأراضي جافة، وبالتالي تم التعدي عليها إما بزراعتها أو استصلاحها أو إقامة بعض المشاريع الزراعية أو الأبنية عليها. جميع هذه الأضرار هي ضمن سرير النهر، وهذا ما أكدنا عليه من خلال النشرات التحذيرية وبرامج التوعية التي قمنا بها، والتي حذرنا فيها من الابتعاد عن سرير النهر مسافة 50 متراً لئلا تكون هناك أضرار. على كل حال، هناك أضرار وقعت، لدينا أكثر من 2400 أسرة تضررت، وبعض البيوت والمنشآت الزراعية والصناعية والتجارية. نجري الآن تقييماً دقيقاً لهذه الأضرار للوقوف عليها. ما يؤلم هو أيضاً تضرر بعض البنى التحتية، فعندما نتكلم عن محطات المياه، ذكرت وزارة الطاقة اليوم أن لدينا أكثر من 62 محطة تأثرت، 40 منها عادت تقريباً إلى العمل، ويتم الآن العمل على الـ 22 المتبقية لإصلاحها، كما سيتم العمل على عدد من المشاريع الزراعية التي توقفت، خلال الأيام المقبلة.
رووداو: كم عدد الطرق والجسور التي خرجت عن الخدمة جراء الفيضانات؟
أحمد قزيز: يجب أن ننوه هنا إلى أن المنطقة من المناطق التي تأثرت بشكل كبير خلال سنوات الثورة السورية، ونظام الأسد، فقد كان هناك تهديم ممنهج واستهداف ممنهج لعدد من الجسور والبنى التحتية في هذه المنطقة، وأقصد بشكل أساسي دير الزور. لذلك، الجسور الأساسية مهدمة حتى قبل هذه الفيضانات. تم بجهود مجتمعية خلال سنوات الثورة تشكيل ما يسمى بالجسور الترابية التي تربط بعض أجزاء المحافظة والقرى مع بعضها البعض. للأسف، هذه الجسور الترابية تأثرت بشكل كبير. خلال الزيارة اليوم، تم تفقد بعض الجسور الأساسية التي استُهدفت ووضع خطة لإعادة ترميمها وتأهيلها. نعلم تماماً كحكومة أن الجسور الترابية ليست حلولاً متوسطة وطويلة الأمد، بل كانت حلولاً إسعافية ضمن الفترة التي تأثرت خلال فترة الثورة. الآن هناك خطة لتعافي عدد من الجسور والبنى التحتية في منطقة دير الزور حتى لا نعاني مرة أخرى لو زاد المنسوب المائي.
رووداو: كم عدد العائلات التي تضررت ونزحت بفعل الفيضانات؟
أحمد قزيز: حسب الإحصائيات التي عمل عليها الفريق حتى الآن، تضررت نحو 2400 عائلة. نوع الضرر طبعاً مختلف، قد يكون تأثراً في بيوتهم، خيامهم، أو منشآتهم الصناعية والتجارية.
رووداو: هل توجد أي خسائر بشرية بين هذه العائلات؟
أحمد قزيز: الحمد لله، لم نسجل أي أضرار بشرية أو خسائر في الأرواح خلال هذه الفترة، ونتمنى ألا نسجل أي خسائر خلال الأيام القادمة. الأضرار كانت في الممتلكات. مع التنويه إلى أننا سمعنا أول أمس أن ثلاثة أطفال فقدوا حياتهم جراء السباحة خلال هذه الفيضانات، وهذا يؤلمنا بشكل كبير جداً، وتعازينا الحارة لأهاليهم. لكن هذا تأثير غير مباشر للفيضان، لأن الأطفال أو أسرهم لم يلتزموا بالتعليمات التي حثت عليها غرفة الطوارئ وإدارة الكوارث بالابتعاد عن السباحة ومجاري النهر واستخدام الزوارق أو حتى الصيد.
رووداو: أين لجأت هذه الـ 2400 عائلة المتضررة، هل نقلوا إلى مناطق أخرى؟
أحمد قزيز: حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم نعمل على تشكيل مراكز إيواء بالمعنى الحرفي. جهزنا بعض المراكز لاستقبال بعض العائلات، لكن هذه العوائل تم نقلها احترازياً إلى أقارب أو أصدقاء في مناطق بعيدة عن أماكن الفيضانات. لذلك لم نشهد بصراحة عملية نزوح ممنهجة أو كبيرة أدت إلى أن يكون لدينا مراكز إيواء بأعداد كبيرة. عملنا كحكومة ووزارات، وخصوصاً وزارتي الطوارئ والكوارث والشؤون الاجتماعية والعمل، على تجهيز بعض مراكز الإيواء. لدينا عدد قليل من العائلات التي ترتاد هذه المراكز للاستعانة ببعض المواد الإغاثية، لكن كما ذكرت، 2400 عائلة غادرت وساعدنا في نقلها إلى أقارب أو أصدقاء.
رووداو: أي أنهم بقوا في الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، أليس كذلك؟
أحمد قزيز: نعم، ضمن حدود المحافظة، لأن الأضرار، كما ذكرتِ سيدتي الكريمة، هي ضمن سرير النهر. هناك مناطق كبيرة في دير الزور ما زالت آمنة وفيها خدمات ويمكن أن تستضيف العوائل التي تضررت، أما المناطق القريبة من النهر فقد تضررت.
رووداو: كم فرقة طوارئ لديكم تعمل حالياً على الأرض؟
أحمد قزيز: في دير الزور، لدينا قرابة 240 موظفاً يعملون بشكل مباشر ضمن دوائر مختلفة في حالة استنفار كامل لمراقبة الوضع ساعة بساعة. وفي محافظة الرقة، لدينا 310 موظفين يراقبون الحالة ويقدمون المساعدة والدعم لتخفيف الأضرار. هناك تنسيق بين دير الزور والرقة كوزارة للطوارئ وإدارة الكوارث، وكذلك مع الوزارات الأخرى. تم تشكيل غرف عمليات في دير الزور والرقة تشرف عليها المحافظة بشكل مباشر وتضم أغلب الوزارات، من أجل التنسيق العالي والوقوف على معظم المشاكل والشكاوى التي تأتي من المواطنين المتضررين، وأيضاً لوضع نشاطات احترازية واستباقية لتخفيف الأضرار وتحسين الاستجابة بشكل عام.
رووداو: هل لا تزال مخاطر فيضان نهر الفرات مستمرة، وهل تواصلتكم مع الجانب التركي بهذا الصدد؟
أحمد قزيز: نعم، هناك تواصل مع الجانب التركي من خلال الوزارات المعنية. وأريد أن أطمئن عبر شاشتكم الكريمة أن الأمور تسير نحو الانخفاض والاستقرار نوعاً ما، من خلال تخفيض كمية المياه التي سيتم ضخها عبر السدود. في الأيام القليلة القادمة سنصل إلى مرحلة استقرار إن شاء الله. لا أتوقع أن يكون هناك ازدياد كبير في مناسيب المياه، بل نتوقع أن تحمل الأيام القادمة استقراراً أكبر وخفضاً للمياه. وسنقوم تباعاً بحصر الأضرار وتعويض ما يمكن، خصوصاً في الأراضي الزراعية التي تعد شريان الحياة في هذه المنطقة، والأيام القادمة ستكون إلى الاستقرار.
رووداو: بالحديث عن الأراضي الزراعية، كم عدد المحاصيل الزراعية التي تضررت جراء الفيضان؟
أحمد قزيز: بصراحة، ليس لدي الرقم بالتأكيد، فما زالت عمليات الحصر مستمرة لأن المياه ما زالت تمتد لبعض الأراضي، وهناك أيضاً عمليات سحب للمياه من أراضٍ أخرى. لكن هناك مساحات لا بأس بها من الأراضي الزراعية التي تضررت. بكل تأكيد، ستعمل الحكومة السورية على إعادة تأهيلها وتجهيزها لوضعها في عملية الإنتاج الزراعي للمواسم القادمة.
رووداو: ما نسبة الخطر على السدود، كسد الطبقة، وسد تشرين وسد نهر الفرات؟
أحمد قزيز: حسب التحديثات الأخيرة التي أخذناها من الإخوة في المؤسسة العامة لسد الفرات، كان هناك تطمينات كبيرة جداً على متانة وقوة جسم السد والبنية التحتية الخاصة به. نريد أن نطمئن السوريين جميعاً أن السدود سليمة وبحالة جيدة جداً، وليس هناك أي خطر على جسم السدود الموجودة على نهر الفرات. الأزمة هي فقط امتداد المياه إلى مناطق وغمرها لبعض الأماكن في دير الزور والرقة ضمن سرير النهر. سيتم التعامل معها، وستتجه هذه الأزمة قريباً إلى الانفراج.
