رووداو ديجيتال
قال الجنرال جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم): "بالتأكيد ستتاح فرصة لداعش لاستغلال الوضع، لشن المزيد من الهجمات، والبدء بظهور جديد".
وفي مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء (26 كانون الثاني 2026)، تحدث الجنرال فوتيل، عن مخاطر عودة ظهور تنظيم داعش في العراق وسوريا، وقدرة القوات الأمنية على مواجهة تلك التهديدات، وتأثير التغيرات السياسية في الوضع الأمني في المنطقة.
نص المقابلة:
رووداو: هل هناك خطر من عودة ظهور تنظيم داعش؟
الجنرال فوتيل: بدايةً، صباح الخير. يسعدني أن أكون معكم مرة أخرى. نعم، أعتقد أن هناك فرصة لداعش ليصبح أقوى. كما نعلم جميعاً، هناك حالياً وضع انتقالي مهم جداً في شمال وشرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية. مع انتقال المسؤوليات والاندماج الذي يحدث وحالة عدم اليقين التي تصاحب ذلك، ستتاح بالتأكيد فرصة لداعش لاستغلال الوضع، لشن المزيد من الهجمات، والبدء بظهور جديد.
رووداو: ماذا يمكن لدول المنطقة، خاصة العراق وسوريا، أن تفعله لمنع عودة ظهور داعش؟
الجنرال فوتيل: بالتأكيد، لقد طورت القوات الأمنية العراقية قدرات جيدة جداً ولديها علاقة قوية مع الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة. يجب عليهم التركيز على فلول داعش في العراق والتأكد من عدم قدرتهم على إعادة تنظيم أنفسهم. أعتقد أن التحدي في سوريا الآن أصعب قليلاً، خاصة وأننا الآن في مرحلة انتقالية بين قسد والحكومة السورية الانتقالية. في العديد من تلك المناطق، يجب على الحكومة الانتقالية اتخاذ الخطوات اللازمة أو العمل بحذر شديد مع بقايا قسد للحفاظ على الضغط على داعش. في النهاية، يجب على الحكومة السورية الانتقالية بسط سيطرتها وتحمل المسؤولية الكاملة عن العمليات ضد داعش.
رووداو: ما هو سبب قرار نقل سبعة آلاف سجين داعشي من سوريا إلى العراق؟
الجنرال فوتيل: في النهاية، هؤلاء المسلحون كانوا من مواطني العراق. لذا، هناك رغبة في إعادتهم إلى بلدهم وتسليمهم إلى حكومتهم.
رووداو: جزء صغير منهم عراقيون، غالبيتهم أجانب.
الجنرال فوتيل: جزء منهم عراقيون، لذا يجب أن يعودوا إلى بلدهم. أعتقد أن السبب وراء اتخاذ الحكومة الأميركية هذا القرار هو تقليل المخاطر الموجودة حالياً في سوريا. من الواضح أن العراق الآن أكثر استقراراً وأن القوات الأمنية العراقية ذات كفاءة عالية. الحكومة العراقية في وضع جيد لاستقبال هؤلاء السجناء، ليس فقط لحراستهم، بل نأمل أن يستخدموا علاقاتهم لإعادتهم إلى بلدانهم وتأمينهم لمنع فلول داعش في سوريا من محاولة تحريرهم. هذا بشكل أساسي محاولة لتقليل المخاطر.
رووداو: كما ظهر في مقاطع الفيديو، كان بعض الجنود والقادة في الجيش العربي السوري ينتمون إلى داعش، كيف يمكن لأميركا أن تثق بهذه القوات وتجعلها عضواً في التحالف الدولي ضد داعش؟
الجنرال فوتيل: من الواضح أن هذا وضع صعب جداً. في النهاية، يجب على الحكومة السورية الانتقالية السيطرة على قواتها. لقد رأينا مؤخراً أنهم يعملون بطريقة أكثر توحيداً وفعالية. واجهنا بعض التحديات خلال عمليات العام الماضي، لكن يبدو أنهم يتغلبون عليها ويمارسون سيطرة أكبر. من الواضح أن هذا وضع صعب بالنسبة للولايات المتحدة، لذا يجب أن نكون حذرين في خطواتنا. لكن السياسة الأميركية تنحاز بوضوح لصالح الحكومة السورية الانتقالية، وتسعى الولايات المتحدة للعمل معهم لتحقيق النجاح ومساعدتهم في حماية كل سوريا. هذا يعني أنه يجب على الولايات المتحدة العمل في هذا الوضع الصعب لضمان بقاء تلك القوة مهنية وقوية.
رووداو: برأيكم هل القوات العراقية مستعدة لمنع عودة ظهور داعش؟
الجنرال فوتيل: برأيي، أظهرت القوات العراقية مستوى عالياً من الخبرة والكفاءة. في حين أن داعش منظمة إرهابية ذكية لا تزال قادرة على شن هجمات توقع ضحايا، إلا أنني أعتقد أن قوات الأمن العراقية قادرة جداً على حماية العراق من خطر عودة ظهوره. يمكنهم القيام بذلك بمساعدة مستمرة من الحلفاء والشركاء الغربيين من خلال التدريب والتسليح والعمل الاستخباري.
رووداو: هدّد دونالد ترمب بوقف المساعدات عن العراق إذا صار نوري المالكي رئيساً للوزراء مرة أخرى. إذا لم تساعد الولايات المتحدة العراق، كيف سيكون الوضع الأمني في العراق ومسألة عودة ظهور داعش؟
الجنرال فوتيل: بالطبع، أعتقد أن ذلك سيؤثر في قدرة العراق على حماية نفسه، خاصة ضد تهديد منظمات مثل داعش. لا أريد الخوض في الجوانب السياسية لهذا الموضوع لأنني لست مطلعاً على السياسة الأميركية الحالية. لكن في عهد رئاسة الوزراء للمالكي، استولى داعش على جزء كبير من الأراضي العراقية. لقد تحمل هو مسؤولية كبيرة عن ذلك. لم تكن القوات العراقية في ذلك الوقت على المستوى المطلوب. هناك قلق كبير لدى الولايات المتحدة بهذا الشأن، ولكن نأمل أن يتم تجنب ذلك وأن يستمر الدعم الأميركي لقوات الأمن العراقية.
رووداو: كيف يمكن للعراق أن يحمي نفسه من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران؟
الجنرال فوتيل: تحاول الولايات المتحدة إرسال رسالة واضحة جداً إلى إيران. الهدف الرئيس من نشر القوات في المنطقة هو الردع. ما يمكن للعراق فعله هو الاستمرار في كونه شريكاً جيداً للولايات المتحدة والحلفاء، مع التركيز في الوقت نفسه على سيادته. يجب عليهم التأكد من أن الميليشيات، خاصة تلك التي كانت تابعة لإيران بشكل أساسي، ليس لها تأثير مفرط في البلاد. أحد الأشياء التي قدرتها دائماً في العراق هو أن العراق للعراقيين. بينما يعيشون في منطقة مليئة بالتحديات، إلا أنهم كانوا دائماً قلقين بشأن سيادتهم. من المهم جداً للحكومة العراقية وقوات الأمن حماية الناس من تهديدات مثل داعش والجماعات المسلحة التي ولاؤها لخارج العراق.



