رووداو ديجيتال
سلّط القنصل العام الهولندي في إقليم كوردستان، أدريان إيسلستاين، الضوء على المشاريع المشتركة بين بلاده والإقليم، لاسيما في القطاع الزراعي.
وكشف إيسلستاين في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، عن أن حجم التبادل التجاري بين هولندا والعراق يبلغ سنوياً نحو ستة مليارات يورو، مؤكداً أن هولندا تُعد الشريك التجاري الأكبر للعراق بين دول الاتحاد الأوروبي.
وأوضح القنصل العام الهولندي أن "أغلب المعاملات التجارية يتم عبر إقليم كوردستان أو معه"، مضيفاً أن الشركات الهولندية تتطلع للاستثمار في إقليم كوردستان، لكن هناك عقبات تتعلق بالنظام المصرفي، وهو ما يعملون على معالجته.
وأكد إيسلستاين على أن بلاده ستواصل دعم قوات البيشمركة في عملية الإصلاح والتوحيد، قائلاً: "نعتقد أن من الضروري، أن نشهد نتائج ملموسة وإصلاحات حقيقية في صفوف البيشمركة، قبل اختتام هذا المسعى".
أما بخصوص استئناف منح تأشيرات سياحية لسكان إقليم كوردستان، فقد أشار إيسلستاين إلى أنه "بسبب الهجرة غير الشرعية، لا نمنح حالياً سوى التأشيرات التجارية، ولا توجد إمكانية لمنح تأشيرات سياحية".
وأدناه نص الحوار الكامل لرووداو مع القنصل العام الهولندي أدريان إيسلستاين:
رووداو: لماذا اختارت هولندا هذه المنطقة تحديداً لهذا المشروع؟
إيسلستاين: في الواقع، اخترنا هذا المشروع وهذا الموقع لأنه يُظهر في نهاية المطاف ما يمكن تحقيقه عندما تمتزج الخبرة الهولندية بالعمل الكوردي. قدمنا الدعم المالي لجزء من هذا البرنامج، وخصصنا دعماً مالياً لهذا الموقع لأننا نشطون في المجال الزراعي هنا، بهدف إظهار ما يمكن إنجازه عند استخدام التقنيات الحديثة والعمل عليها بشكل فعلي. أعتقد أن هذا المكان يُمثل نموذجاً رائعاً حيث تُنتَج خضروات طازجة عالية الجودة، مثل الخس، على مدار العام، مع إعادة تدوير كميات كبيرة من المياه في نفس الوقت.
رووداو: أقصد قضاء سيروان التابع لمحافظة حلبجة، لماذا اخترتم سيروان تحديداً لهذا المشروع؟
إيسلستاين: في الحقيقة، لم نكن نحن وحدنا من اختاره، بل إن رائد الأعمال المحلي الذي نعمل معه هو من اختار هذه المنطقة. إنها منطقة ننشط فيها ضمن مشاريع زراعية متنوعة، سواء في قطاع الإنتاج الحيواني، كالأبقار والماعز، أو في البستنة وزراعة الأشجار. لدينا بعض الأنشطة الهولندية هنا تُفيد الطرفين حقاً، إذ توفر فرصاً جيدة للمستثمرين الهولنديين، وفي نفس الوقت تحقق الأمن الغذائي وتوفر فرص عمل محلية. لذا نحن سعداء جداً بهذا التعاون.
رووداو: إذن لا علاقة لذلك بالأحداث المأساوية التي وقعت سابقاً في حلبجة؟
إيسلستاين: بالتأكيد، أحداث حلبجة ماضٍ أليم لن ننساه أبداً. نحن نعمل مع حلبجة في مجالات عديدة لدعمها، ودعم اقتصادها المحلي ومستثمريها المحليين. على سبيل المثال، نعمل مع الجامعة في مشروع يحمل اسم "معاً نبني مدينتنا" حيث نشجع الشباب على إيجاد حلول محلية للمشكلات المحلية. كما نعمل في المجال التجاري لتحفيز الأعمال وخلق فرص عمل محلية.
رووداو: أعلم أنكم تقيمون في أربيل، لكنني أود معرفة رأيكم في السليمانية لأنني من أهلها.
إيسلستاين: نعم، أفهم ذلك. يسعدني دائماً المجيء إلى هنا، وفي الحقيقة أنا أحب السليمانية كثيراً. عندما أزورها، غالباً ما أذهب مساءً إلى ذلك المكان الذي أظن اسمه شارع سالم.
رووداو: سهولكة.
إيسلستاين: لشرب الشاي مع بعض الكنافة. المدينة حيوية ونابضة بالحياة. وكما قلت، لدينا الكثير من الأعمال هنا. كهولنديين، لدينا العديد من رجال الأعمال الناشطين هنا، إضافة إلى عدد كبير من الهولنديين المقيمين في مناطق مختلفة من إقليم كوردستان، بما في ذلك السليمانية. هؤلاء الحاملون للجواز الهولندي يمثلون سفراء لنا، لذا نحرص على التواصل معهم.
رووداو: تتجول في شارع سالم بدون حراسة، ألا تخشى أي مشاكل أمنية؟
إيسلستاين: دائماً أشعر بالطمأنينة هنا. أذهب إلى هناك وأحتسي الشاي وأستمتع بمشاهدة الحياة في المدينة، مثل كثيرين من السكان هنا.
رووداو: أعلم أنكم وبلدكم شغوفون بالحديث عن القطاع الزراعي. أود أن أسأل بعض الأسئلة عن الزراعة في إقليم كوردستان. كيف تساعد هولندا مزارعي كوردستان على تطوير منتجاتهم؟ خاصة في هذا الوقت حيث الجفاف وانعدام الأمطار.
إيسلستاين: نعم، في الواقع أعتقد أن هذا هو أفضل نموذج. من خلال مشروع كهذا، يمكنك إنتاج كميات كبيرة من الخس، كميات كبيرة من الغذاء، بينما توفر كميات هائلة من المياه، لأنك تستخدم كميات أقل بكثير من المياه مقارنة بالإنتاج الخارجي. لذلك لدينا مشاريع كهذه لتشجيع الإنتاج المحلي، لكن هدفنا الآخر هو القيام بذلك بطريقة تتناسب مع الظروف المناخية. فكما تعلمون، الأمر لا يتعلق فقط بخلق فرص العمل، ولا فقط بإنتاج المزيد من الغذاء، بل يجب أن نأخذ في الاعتبار أن المياه ليست غير محدودة هنا. في هولندا لدينا أحياناً فائض في المياه، بينما من الواضح أن المياه لديكم شحيحة للغاية. لذا في أي عمل نقوم به عندما يتعلق الأمر بتطوير الزراعة هنا، أو تبادل المعرفة أو التشاور مع الحكومة، نريد التأكد من أن العمل يتم بطريقة مستدامة تأخذ في الحسبان شح المياه.
رووداو: استبدلت هولندا مصطلح "أزمة المياه" بـ"إدارة المياه"، كيف توظفون خبرتكم وتجربتكم لصالح المزارعين الكورد هنا؟
إيسلستاين: صحيح. يمكنك النظر إلى ذلك من مستويات عدة. على سبيل المثال، لدينا تبادل معلومات تتبادل فيه الجامعات المعلومات مع جامعات أخرى، أو نقدم تدريباً عملياً للمزارعين، تدريباً متخصصاً حول كيفية ري أراضيهم بأفضل طريقة. في نفس الوقت، نستقدم شركات من هولندا لديها خبرة عملية، مثل الشركات التي تعرف كيفية بناء البيوت البلاستيكية وجعلها تستهلك طاقة ومياهاً أقل، نستقدمها ونشجعها على الاستثمار هنا. في نفس الوقت، نشجع الكورد على التواصل مع هذه الشركات الهولندية والعمل معها.
رووداو: أحد جوانب التجارة في القطاع الزراعي هو تصدير المنتجات إلى الخارج، مثلاً إلى الأسواق الأوروبية. كما تعلمون، لدينا بعض المنتجات المحلية كالبطاطا والطماطة والطحينة. قبل أيام قليلة أقمنا مهرجاناً. كيف تساعد هولندا المزارعين الكورد على تصدير منتجاتهم إلى السوق الأوروبية أو إلى هولندا؟
إيسلستاين: دعني أبدأ بالقول إنني أحب حقاً المنتجات المحلية هنا، مثل رمان حلبجة وتفاح برواري.
رووداو: هل تذوقتهما؟
إيسلستاين: نعم، بالتأكيد تذوقتهما. مؤخراً كنت في مهرجان رمان حلبجة، إنه لأمر ملهم أن ترى.
رووداو: زرتم مهرجان الرمان؟
إيسلستاين: نعم، كنت هناك. كانت المنتجات عالية الجودة حقاً، إنها استثنائية. بالتأكيد، عندما يتعلق الأمر بتصديرها إلى أوروبا، هناك إرشادات صارمة لسلامة الغذاء. ما نقوم به، على سبيل المثال، قبل نحو عام كان لدينا بعض المشاريع الصغيرة درّبنا فيها المسؤولين المحليين، مسؤولي إقليم كوردستان، على سلامة الغذاء، وقدمنا لهم تدريباً عملياً حول ما يجب فعله لضمان السماح لمنتجاتهم بدخول الاتحاد الأوروبي. هذه بعض الأمور التي نقوم بها لضمان أن يصل رمان حلبجة وتفاح برواري يوماً ما إلى السوق المحلية في هولندا.
رووداو: لكنكم في القنصلية الهولندية في إقليم كوردستان، هل تعتقدون أن منتجاتنا مناسبة جداً لتكون في الأسواق الأوروبية؟
إيسلستاين: كما قلت، أنا حقاً أحب تلك المنتجات.
رووداو: أقصد من حيث الجودة.
إيسلستاين: الجودة عالية جداً. أجرينا بعض البحوث، أعتقد أن ذلك كان قبل نحو عام. عندما يتعلق الأمر بالغذاء، ليس الأمر فقط أن يكون لديك أفضل منتج عند الجني، بل التأكد من وجود التعبئة الصحيحة، والسمة الصحيحة، والنقل الصحيح، والتبريد المناسب. لأن ما نلاحظه هو أن الحصاد ممتاز، لكن أحياناً تكون هناك مشاكل في التعبئة والتبريد، لذا خلال عملية النقل إلى الوجهة النهائية، تفقد الكثير من المنتجات جودتها العالية.
رووداو: بالتأكيد، بالتأكيد.
إيسلستاين: لذا أعتقد أنه لا تزال هناك بعض التحديات من هذه الناحية. هذه هي التحديات التي نريد حقاً المساعدة في إيجاد حلول لها معاً. أكرر، المنتجات استثنائية، لكن في نفس الوقت الإرشادات المتعلقة بالسلامة في أوروبا صارمة جداً.
رووداو: كيف تريدون مساعدة المزارعين لإنجاز هذه العمليات بشكل أفضل للتصدير؟
إيسلستاين: نعم، كما ذكرت، أجرينا بعض البحوث حول هذا الموضوع، ليس فقط حول جني المنتج، بل حول كيفية وصول هذا المنتج إلى السوق. حددنا عدة أمور يمكننا العمل عليها، لكن هذا شيء يجب أن نفعله معاً مع الشركات. معظم أعمالنا يقوم على العمل المشترك، فنحن لا نقوم بالأشياء بأنفسنا، بل نريد المساعدة، نريد مساعدة الشركات المحلية لمعرفة كيف يمكنها تحسين أدائها. هذا أحد المجالات. المجال الثاني، كما ذكرت، هو تدريب صناع القرار حول ما يجب فعله على أرض الواقع، وما يجب القيام به هنا لضمان السماح لمشروعك بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
رووداو: حسناً، دعنا نتحدث عن التجارة. كما تعلمون، بعض الشركات الهولندية يعمل في إقليم كوردستان وفي بلدان مختلفة. ما هو مستوى التبادل التجاري بين إقليم كوردستان والعراق وهولندا؟
إيسلستاين: في الواقع، إنه ممتاز جداً. هل تعلم أن هولندا هي الشريك التجاري رقم واحد للعراق في الاتحاد الأوروبي بشكل عام؟ يجب أن أقول ذلك لأننا في إحصاءاتنا لا نميز بين العراق بشكل عام وإقليم كوردستان، لكن بشكل عام، نحن أكبر شريك تجاري أوروبي، بحجم تبادل تجاري يبلغ ستة مليارات يورو في السنة.
رووداو: ستة مليارات يورو؟
إيسلستاين: ستة مليارات.
رووداو: بين هولندا والعراق أم إقليم كوردستان؟
إيسلستاين: بين هولندا والعراق. نحن في هذه الإحصاءات لا نميز بين العراق وإقليم كوردستان، لذا إذا سألتني عن الرقم الخاص بإقليم كوردستان، فلا أعلمه. أنا أعرف فقط الرقم الإجمالي، لكن ما نلاحظه هو أن معظم المعاملات التجارية يتم عبر إقليم كوردستان أو معه مباشرة. الزراعة بالتأكيد واحدة منها، لكننا نود حقاً توسيع ذلك.
رووداو: بخلاف الزراعة، ما نوع التجارة الأخرى الموجودة؟
إيسلستاين: من الواضح أنه مع بلد مثل العراق يعتمد بشدة على النفط، فإن التجارة تتعلق بالنفط، وكذلك المعدات، معدات للمصانع وللزراعة، وهذا أيضاً جزء مهم.
رووداو: ماذا عن الورد؟
إيسلستاين: الورد، نعم، سؤال جيد. اسأل بائع الورد وستفهم أن الكثير من الورد يأتي فعلياً من هولندا، لكن هذا أيضاً أحد الأشياء التي يمكنك أن تسأل نفسك: هل من الأفضل استيراده من هولندا إلى هنا، أم إنتاجه محلياً هنا؟
رووداو: بلدكم يمتلك أفضل نظام مصرفي. هل تريدون مساعدة إقليم كوردستان في هذا النظام؟ كما تعلمون، هناك مشروع جديد في إقليم كوردستان؛ "حسابي"، هل تريدون استخدام خبرتكم في المجال المصرفي لإقليم كوردستان أو هل تقدمون أي مشورة لحكومة إقليم كوردستان؟
إيسلستاين: بالتأكيد، دعني أقولها بهذه الطريقة: إذا حاولنا تشجيع الشركات الهولندية على العمل هنا، فهناك عدة أمور مهمة جداً. أحدها بالتأكيد هو الأمن، إذ تريد الشركات أماناً واستقراراً سياسياً وسيادة قانون قوية. هم مثل أي أشخاص عاديين، أينما أرادوا التجارة أو العيش، يريدون أن تكون هذه الأمور منظمة. لكن عندما يتعلق الأمر بأكبر عقبة تجارية، فبالتأكيد هو النظام المصرفي. من الصعب جداً على الدول الأوروبية التجارة مع العراق أو إقليم كوردستان بسبب المشكلة المصرفية. هذا شيء ننظر فيه، وليس شيئاً يمكننا كهولندا حله بمفردنا، لكنه بالتأكيد شيء نتحدث عنه ونحاول معرفة ما يمكن فعله للمساعدة في هذا المجال.
رووداو: كما تعلمون، في إقليم كوردستان والكثير من دول الشرق الأوسط، تطغى القضايا السياسية على كل شيء. نحن هنا جالسون في هذا البيت البلاستيكي الذي هو مشروع زراعي، ونريد أيضاً الحديث عن بعض المواضيع السياسية. دعنا نبدأ بالبيشمركة. هولندا كجزء من الدول التي تريد إتمام عملية إصلاح وتوحيد القوتين الرئيستين للبيشمركة في إقليم كوردستان، كيف تنظرون إلى عملية التوحيد والإصلاح في قوات البيشمركة؟
إيسلستاين: نعم، دعني أبدأ بالقول إننا كهولندا نشطون هنا في المجال العسكري منذ زمن طويل. منذ التسعينيات كان يوجد جنود هولنديون هنا لحماية الكورد، وبعد ذلك، كنا معاً في الحرب ضد داعش، والآن بالتأكيد نحن هنا أيضاً، كما نقدم المشورة لعملية إصلاح البيشمركة. نعتقد أن من المهم جداً أن نشهد، قبل اختتام هذا المسعى، بعض النتائج الملموسة وبعض الإصلاحات الحقيقية في البيشمركة، لأنني أعتقد أن ذلك في مصلحة إقليم كوردستان.
رووداو: العملية لم تكتمل حتى الآن، كيف تساعدون قوات البيشمركة في الإصلاح؟
إيسلستاين: هذا مشروع يشارك فيه العديد من الدول معاً. تركز هولندا على بعض المواضيع المحددة جداً، مثل (قطاع) الإسكان والمالية، جميع الخطوات العملية المالية، لتقديم المشورة لوزارة البيشمركة حول كيفية إدارة الشؤون المالية وتوفير أماكن الإقامة أو كيفية مراعاة دور المرأة والرجل في صفوف البيشمركة. هذه هي المواضيع المحددة جداً التي نقدم المشورة بشأنها، ونقوم بذلك مع العديد من الدول الحليفة الأخرى التي تقدم المشورة في مجالات مختلفة. كل ذلك جزء من الجهد الكبير لتوحيد قوات البيشمركة، وهذا يتطلب ليس فقط أن يكون لديك الأشخاص المناسبون والمدربون، بل أيضاً أن تكون الأمور اللوجستية منظمة وتلك الأمور المملة التي تحدث خلف الأبواب المغلقة، مثل الشؤون المالية واللوجستية والإسكان وما إلى ذلك، منجزة.
رووداو: لديكم فقط دعم لوجستي لتلبية الاحتياجات، وليس دعماً مالياً؟
إيسلستاين: لا، نحن لا نقدم الأموال، بل نقدم المشورة.
رووداو: فقط المشورة؟
إيسلستاين: نعم.
رووداو: أليس هناك تدريب للبيشمركة وكذلك للجيش العراقي؟
إيسلستاين: في هذه المرحلة، نقدم لهم المشورة.
رووداو: فقط المشورة.
إيسلستاين: نعم.
رووداو: جيد جداً. افتتحت الولايات المتحدة مبنى جديداً لقنصليتها في أربيل، مبنى ضخم. ما هي خططكم لمستقبل قنصليتكم في إقليم كوردستان؟
إيسلستاين: بالتأكيد أستطيع أن أخبركم أننا لن نفتتح قنصلية كبيرة مثل الأمريكيين، لكن كما قلت، نحن نشطون هنا منذ زمن طويل، ولدينا علاقات ممتازة في المجالات السياسية والتجارية وكذلك المشورة العسكرية، بالإضافة إلى أن لدينا عدداً كبيراً من الهولنديين الذين يعيشون في إقليم كوردستان.
رووداو: كم عددهم؟
إيسلستاين: في الواقع لا نعرف بالضبط، لكن دعني أخبرك أنني أينما أذهب، أرى هولنديين، حاملي جواز السفر الهولندي الذين يعيشون هنا في إقليم كوردستان. في الحكومة، في التجارة، في الجامعات، أينما أذهب، أرى هولنديين.
رووداو: أعتقد أنكم واحدة من القنصليات التي تجدد جوازات سفر المواطنين الهولنديين، أليس كذلك؟
إيسلستاين: نعم، إذا لم تكن منتهية الصلاحية بعد. على أي حال، نحن نقدم الخدمات القنصلية للناس، وهذا أمر نريد الاستمرار فيه، وفي الواقع نريد توسيعه أيضاً. على سبيل المثال، إذا نظرتم إلى تعاوننا التجاري، كانت لدينا مؤخراً عدة وفود تجارية، وفود تجارية صغيرة، لكن في الواقع، هذا يظهر أننا راضون عن سير الأمور ونريد تطويرها أكثر والقيام بالمزيد من العمل.
رووداو: أنتم على علم بالخلافات السياسية بين بغداد وأربيل. هل كانت لديكم أي مشورة قدمتموها لحكومة إقليم كوردستان وحكومة العراق لحل تلك المشاكل؟
إيسلستاين: أعتقد أن الحل لذلك يبقى عند السياسيين المحليين. ماذا قد أقول؟ آمل فقط أن يتمكنوا من حل الخلافات، لأنني أعتقد أن ذلك سيكون مفيداً لهم وللمنطقة أيضاً.
رووداو: ليس لديكم أي اجتماعات مع مسؤولي حكومة كوردستان أو مسؤولي حكومة العراق لحل تلك المشاكل؟
إيسلستاين: بالتأكيد، لدينا جميع أنواع الاجتماعات، لكنني أعتقد أن من الأفضل عدم الحديث عن الأمور التي تحدث خلف الأبواب المغلقة.
رووداو: حسناً، دعنا نتحدث عن السفر. هناك شكوى من أن قنصليتكم تمنح فقط تأشيرات تجارية، ألا تريدون فتح باب منح التأشيرات السياحية؟
إيسلستاين: صحيح، نحن نمنح فقط التأشيرات التجارية هنا في إقليم كوردستان. الذين يريدون التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من نوع آخر، يمكنهم القيام بذلك في سفارة هولندية أخرى خارج البلاد. دعني أقول إنني أفهم تماماً أن هناك بعض الشكاوى والتذمر وأن الناس يرغبون في أن نقدم المزيد، أنا أتفهم ذلك تماماً، لكن في نفس الوقت، هناك مشكلة تزعجني قليلاً. إذا نظرتم إلى الهجرة غير الشرعية من العراق وإقليم كوردستان، هناك في الواقع عدد كبير جداً من الناس الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بشكل غير قانوني، وخاصة إلى هولندا. هذا أمر مؤسف جداً، تصوروا أننا نحاول هنا خلق فرص التجارة وفرص العمل ونبذل جهوداً استثمارية، ومن المحزن جداً أن نرى الناس يحاولون المغادرة، إنه محزن بشكل خاص لأن الكثير من هؤلاء الأشخاص يقعون فعلياً في شباك المجرمين الذين يقولون لهم: ستذهب إلى أوروبا وستحصل على وظيفة جيدة ومنزل جيد، وهو ليس صحيحاً. لذا فإن الكثير من هؤلاء الأشخاص يجدون أنفسهم في وضع غير قانوني ويتم استغلالهم. هذا محزن جداً، خاصة بالنسبة لهم، وأيضاً من وجهة نظر حكومية وسياسية، الأمر صعب بعض الشيء.
رووداو: لكن كما تعلمون، الدول المجاورة لكم مثل فرنسا وألمانيا أو إيطاليا، تمنح تأشيرات سياحية، إذن فتح أو إعادة منح التأشيرات السياحية لسكان كوردستان ليس في خططكم؟
إيسلستاين: في الوقت الحالي، لا.
رووداو: هل هذا بسبب الهجرة غير الشرعية؟
إيسلستاين: نعم، السياسة الحالية هي أن لا نمنح تلك التأشيرة. يمكنني القول إن ذلك قد يتغير يوماً ما، لكن الآن سياستنا هي عدم منح أي تأشيرات أخرى غير التأشيرات التجارية. هذه سياسة صارمة، لكنها صارمة وعادلة.
رووداو: كما تعلمون، هناك بعض الطلاب الكورد الذين يريدون التسجيل في جامعات هولندا، لكنهم أيضاً يواجهون مشكلة في الحصول على التأشيرة. كيف يمكنكم مساعدتهم في الحصول على تأشيرة للتسجيل في جامعة هولندية، هذا طريق قانوني للوصول إلى أوروبا.
إيسلستاين: هناك طريق قانوني للحصول على هذه التأشيرة التي يريدون التقدم لها في مكان آخر. تعلمون أن لدينا سفارات هولندية في أماكن أخرى، لذا عليهم السفر إلى تركيا أو الأردن أو بعض تلك الأماكن للتقدم بطلب للحصول على التأشيرة. أتفهم تماماً أن ذلك صعب، لكن في نفس الوقت هذا ليس شيئاً يمكننا تغييره. أعتقد أن الشيء الجيد في النظام الهولندي هو أن جميع هذه القرارات تُتخذ بشكل مركزي، لذا دعني أقول إنني محظوظ لأن الأمر ليس بيدي لأغيره أو أتخذ قراراً خاصاً بشأنه. كما قلت، إنه نظام صارم جداً، لكننا نحاول أن نكون عادلين قدر المستطاع.
رووداو: حسناً، تذكرت سؤالاً حول استيراد الأبقار الهولندية إلى إقليم كوردستان. كيف يمكنكم مساعدة المزارعين في جلب أو استيراد الأبقار الهولندية إلى كوردستان؟
إيسلستاين: أعتقد أن هذا في نهاية المطاف عمل تجاري. نحن نشجع الشركات الهولندية التي تريد التجارة هنا، ونشجع أيضاً المستثمرين الكورد الذين يريدون التجارة ونساعدهم. إذا كانت هناك أي مشكلة محددة، فنحن هنا كقنصلية لحلها.
رووداو: هل توجد أي أبقار هولندية هنا؟
إيسلستاين: توجد أبقار هولندية، نعم، ربما يمكننا إجراء مقابلة قادمة في موقع وجود الأبقار الهولندية.
رووداو: حسناً، سؤالي الأخير حول كأس العالم. كان لهولندا فريق عظيم في كأس العالم في اليابان وتونس، هل يمكنكم هذه المرة الفوز بلقب بطولة كأس العالم؟
إيسلستاين: لا يمكنك التنبؤ بهذا أبداً، إنها كرة القدم، لذا آمل ذلك، وفي الواقع سعدت جداً بمعرفة أن هناك عدداً كبيراً من مشجعي منتخب هولندا لكرة القدم هنا في إقليم كوردستان، لذا آمل أن أرى الكثير منهم عندما تبدأ بطولة كأس العالم، آمل أن نحظى بالتشجيع للفوز، لكن لا تعرف أبداً، إنها كرة القدم.
رووداو: هل ستفوزون بها؟ ستفوزون بكأس العالم؟
إيسلستاين: آمل ذلك.



