رووداو ديجيتال
ترى عالمة الاجتماع الأكاديمية، لاهاي عبد الحسين، أستاذة متمرسة في قسم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة بغداد، أن "المواطن العراقي بعيد عن اعتبار المشاركة في الانتخابات مهمة وطنية سياسية، بسبب انعدام الثقة والفوضى التي تصاحبها"، منبهةً إلى أن "المجتمع العراقي مستعد للاندفاع والمشاركة لو كان هناك ما يبعث على الطمأنينة بجدية العملية الانتخابية".
في حوارها مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت، الأول من تشرين الثاني 2025، حول تحليلها للمجتمع العراقي في اختياره للمرشحين وأسباب التصويت لهم، أو العزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية، وفيما إذا كان الناخب العراقي حراً في التصويت لأي مرشح، قالت جازمة: "لا وجود لناخب حر على الإطلاق"، موضحةً: "كان يمكن للانتخابات أن تستقطب الناخبين المتطلعين لنتائج جادة لو أنها سمحت لمرشحين مؤهلين لا تقف أحزاب مكشوفة بتجاوزاتها واستغلالها خلفهم"، منبهةً إلى أنه "يقف خلف عزوف الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات شعور بعدم الثقة.. كثيرون يتكلمون عن الانتخابات بمنطق (مبيوعة)، بسبب التدخلات وشيوع فكرة شراء البطاقات وتقديم مبالغ مادية".
وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: الانتخابات عملية ديمقراطية جديدة نوعاً ما على الفرد العراقي، انقطعت منذ العهد الملكي، باعتقادك هل تقبّلها الفرد العراقي كمهمة وطنية سياسية أم يعتبرها ترفاً سياسياً؟
لاهاي عبد الحسين: لا زال المواطن العراقي بعيداً عن اعتبار المشاركة في الانتخابات "مهمة وطنية سياسية"، بسبب انعدام الثقة والفوضى التي تصاحبها. لم تُبذل جهود مخلصة لمعالجة ما أسماه الدكتور علي الوردي "إصلاح ذات البين بين الحكومة والمواطن"، الأمر الذي يساهم في تعطيل أي محاولة مخلصة على صعيد تحسين مستوى الأداء السياسي في العراق.
رووداو: هل تعتقدين أن الناخب حر تماماً في التصويت للمرشح الذي يختاره، أم أن هناك عوامل اجتماعية تتدخل في هذا الاختيار؟
لاهاي عبد الحسين: الناخب العراقي حر من حيث اختيار ما يشاء ضمن دوائر مغلقة ومحددة تتقدم لخوض الانتخابات، بالنتيجة فإنه غير حر. عموماً، لا وجود لناخب حر على الإطلاق.
رووداو: هل للعائلة أو العشيرة أو البيئة المحيطة بالناخب تأثيرات اجتماعية في التصويت للمرشح؟
لاهاي عبد الحسين: بالتأكيد تلعب العائلة أو العشيرة وغيرها من العوامل البنيوية دوراً في التأثير على خيارات الناخب، إنما هذه تتراوح قوة وضعفاً حسب مستوى ثقافته واطلاعه ومدى شعوره بالمسؤولية الوطنية والسياسية.
رووداو: ما هي تأثيرات الدعاية الانتخابية، الصور، الاجتماعات، الندوات، والإعلام على الناخب؟
لاهاي عبد الحسين: لا تكاد تلعب الدعاية الانتخابية دوراً في الترويج لأي مرشح، فالناخب يقرر وفق حسابات مختلفة ترتبط بخلفيته وارتباطاته وأحياناً استفادته المباشرة.
رووداو: هل يمكن تصنيف اختيارات الفرد العراقي حسب انتمائه الحضري (المديني) أو الريفي، وكذلك الخلفية الثقافية والتعليمية في التصويت، أم أنه في الأخير يخضع لاعتبارات اجتماعية معينة؟
لاهاي عبد الحسين: لا يكاد يكون هناك فرق بين المنطقتين، إذ يروج المرشحون لأنفسهم في كلا الجانبين حيث تمتد العوائل والجماعات العشائرية ذات الصلة في مناطق حضرية وريفية على السواء. الحقيقة أن الجسر القائم بين المنطقتين زاد قوة بحكم الميل إلى الارتباطات القرابية التي يستمد الأفراد منها معارفهم وقناعاتهم السياسية.
رووداو: عزوف الناخب عن التصويت، هل أسبابه انتقامية من العملية السياسية أم تتحكم به تداعيات اجتماعية متوارثة؟
لاهاي عبد الحسين: يقف خلف عزوف الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات شعور بعدم الثقة. كثيرون يتكلمون بمنطق "مبيوعة"، بسبب التدخلات وشيوع فكرة شراء البطاقات وتقديم مبالغ مادية. المجتمع مستعد للاندفاع والمشاركة لو كان هناك ما يبعث على الطمأنينة بجدية العملية الانتخابية. بيد أن نزول آلاف المرشحين واحتواء بعض القوائم على شخصيات تتباين المواقف تجاهها لعدم انسجامها يجعل من المشاركة تصرفاً ساذجاً بنظر البعض. كان يمكن للانتخابات أن تستقطب الناخبين المتطلعين لنتائج جادة لو أنها سمحت لمرشحين مؤهلين لا تقف أحزاب مكشوفة بتجاوزاتها واستغلالها خلفهم. وهذه ممارسات لا تبشر بالكثير لأنها سترسخ فكرة انعدام الثقة بأي عملية انتخابية أو أي شخصية قد تكون مسؤولة.
رووداو: باعتقادك، ما هي المحفزات الحقيقية التي تشجع الناخب على المشاركة في التصويت؟
لاهاي عبد الحسين: إذا ما أُريد المساهمة بإصلاح العملية السياسية على صعيد العمل لانتخاب مجلس نواب يعتمد على جهد سياسيين مسؤولين، لا بد من وضع تشريعات تحول دون تقديم امتيازات مادية فلكية على مستوى رواتب الحمايات والسكن وما إليه. من لا يعمل وفق راتب محدد كأن لا يزيد على خمسة ملايين عراقي دون نثرية ومخصصات لا موجب لها، فإنه لا يستحق الثقة ليتقدم للعمل في هذا الميدان. أضف إلى ذلك، لا بد من تشريعات تضع سقفاً سكانياً لقبول نتائج الانتخابات كأن لا تقل عن أربعين بالمئة. كذلك يجب عدم السماح لأشخاص سبق أن ارتكبوا مخالفات أخلاقية وأدبية مرفوضة اجتماعياً بالدخول في الانتخابات. من غير المعقول أن يُسمح لمرشحين لم يسهموا بخدمة مدنية عامة بخوض الانتخابات.


