رووداو ديجيتال
رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب في شهر كانون الأول من العام المقبل من 4300 دولار إلى 4900 دولار. ويقول البنك إن تدفق الأموال من صناديق الاستثمار في الذهب واستمرار شراء المعدن الأصفر من قبل البنوك المركزية، هي الأسباب التي تدفعهم لتوقع المزيد من الارتفاع في أسعار الذهب. وقد شهد سعر الذهب هذا العام ارتفاعاً بنسبة 51% حتى الآن.
تتمثل أسباب ارتفاع سعر الذهب في زيادة مشتريات البنوك المركزية العالمية، وزيادة الطلب على شراء أسهم صناديق الاستثمار في الذهب، وانخفاض قيمة الدولار الأميركي مقارنة بالعملات الأخرى، وأخيراً، ارتفاع الطلب على شراء الذهب من قبل المواطنين والتجار الذين يرغبون في حماية رؤوس أموالهم من مخاطر التعريفات الجمركية الأميركية والحرب التجارية والمشكلات الجيوسياسية. ويتوقع غولدمان ساكس أن تشتري البنوك المركزية 80 طناً من الذهب هذا العام، وأن ترفع هذه الكمية إلى 70 طناً في العام المقبل. وتواصل البنوك المركزية، خاصة في الدول الناشئة، تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية وزيادة احتياطياتها من الذهب.
من الواضح أن توقعات بنك غولدمان ساكس الجديدة هي توقعات لمستقبل الذهب على المدى الطويل. يوم الثلاثاء، عند افتتاح أسواق آسيا، سجل الذهب مستوى تاريخياً جديداً آخر وتجاوز 3975 دولاراً. ورغم ذلك، بعد ساعات قليلة ومع اقتراب وقت افتتاح الأسواق الأوروبية، فقد سعر الذهب مكاسبه وتراجع إلى أقل من 3750 دولاراً.
يظهر سببان مهمان للانخفاض المفاجئ في سعر الذهب، اليوم وفي الأيام القليلة المقبلة. السبب الأول هو تقارب الديمقراطيين والجمهوريين بشأن إعادة فتح الحكومة الأميركية.
الحكومة الأميركية مغلقة منذ يوم الأربعاء الماضي. وقد أدى الإغلاق إلى انخفاض قيمة مؤشر الدولار الأميركي إلى أقل من 98، مما رفع سعر الذهب في الأيام القليلة الماضية. لكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم الأقلية الديمقراطية في الكونغرس حكيم جيفريز، بدت أكثر ليونة، حيث قالا إنهما مستعدان لتقديم تنازلات من أجل إعادة فتح الحكومة. إن احتمالية إعادة فتح الحكومة الأميركية اليوم أو هذا الأسبوع يمكن أن ترفع قيمة الدولار الأميركي وتضغط على سعر الذهب. من ناحية أخرى، ولأول مرة في التاريخ، صارت امرأة رئيسة للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان.
ساناي تاكايشي، التي انتُخبت رئيسة للحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، والتي قد تتولى منصبها رئيسةَ وزراء جديدة لليابان، بحلول منتصف هذا الشهر، هي شخصية محافظة جداً، تنتمي إلى المدرسة الاقتصادية لرئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبـي. تؤيد تاكايشي خفضاً كبيراً في أسعار الفائدة المصرفية وطباعة النقود وزيادة الإنفاق الحكومي، مما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة الين الياباني.
يمكن لسياسات تاكايشي أن ترفع قيمة مؤشر الدولار، نظراً لتأثير عملة الين. فالين الياباني هو من العملات الرئيسة التي تحدد قيمة الدولار. يقيس مؤشر الدولار قيمة الدولار الأميركي مقابل الجنيه الإسترليني واليورو والين الياباني والدولار الكندي والفرنك السويسري والكرونا السويدية. منذ ثلاثة أيام، تواصل قيمة الدولار الأميركي الارتفاع مقابل الين الياباني، ويوم الثلاثاء تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 150 يناً. لهذا السبب، على المدى القصير، وعلى الرغم من ارتفاع سعر أونصة الذهب واقترابها من 4000 دولار، قد لا يتمكن سعر المعدن الأصفر من الوصول إلى هذا المستوى وتجاوزه قريباً. كما أن إعادة فتح الحكومة الأميركية يمكن أن تبعد سعر الذهب عن هذا المستوى.
إذا لم يتمكن سعر الذهب من استعادة مستوى 3955 دولاراً بسهولة، فمن المرجح أن ينخفض إلى مستوى 3939 دولاراً ثم إلى مستوى 3923 دولاراً. وإذا تجاوز سعر الذهب في أي ظرف من الظروف مستوى 3955 وتمكن من الدفاع عن مستوى 3985 دولاراً، فمن المرجح جداً أن يصل أولاً إلى 3988 دولاراً ثم يتجاوز 4000 دولار، وبعد ذلك يصل إلى 4014 دولاراً. هذه التوقعات مرتبطة بتعمق الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين حول إعادة فتح الحكومة وظهور مؤشرات واضحة على أن الحكومة الأميركية لن يُعاد فتحها قريباً. كما أن تصاعد الحرب في أوكرانيا وفشل وقف إطلاق النار في غزة يمكن أن يكونا سببين لدفع سعر الذهب لتجاوز مستوى 4000 دولار صعوداً.

.jpg&w=3840&q=75)

