رووداو ديجيتال
تسبب نقص المياه ومرض "تعفن الغلاصم" بخسارة محافظة واسط، شرقي العراق، آلاف الاطنان من الاسماك، التي يتكبدها المربون في أكثر من 450 مشروعاً لتربية الأسماك في المحافظة.
تؤثر الأزمة المائية التي يعاني منها العراق منذ سنوات بشكل مباشر على الثروة السمكية، وهذا ما هدد واقع الكثير من بحيرات الأسماك، ومنها الواقعة على حواف الأنهر، لتوقف على إثرها وزارة الموارد المائية في عام 2021 منح إجازات (تراخيص) البحيرات أو الأحواض العائمة بسبب الشح المائي.
مدير زراعة محافظة واسط أركان مريوش، قال لشبكة رووداو الاعلامية ان "محافظة واسط تعد من المشاريع الكبيرة لانتاج الاسماك، لكونها تحتوي على أكثر من 450 مشروعاً لتربية الأسماك في احواض طينية واقفاص عائمة في الأنهر".
وأضاف أركان مريوش أن "ظروف شح المياه هي من التحديات التي واجهت هذه المشاريع، لكن مع ذلك لدينا مشاريع قيد العمل"، مستدركاً أن "مربي الأسماك تعرضوا الى مشاكل بسبب تعرضها الى مرض تعفن الغلاصم، الذي يتسبب بهلاكات للأسماك جراء التفاوت في درجات الحرارة عندما ينتهي الصيف وندخل الشتاء، حيث يبدأ هذا المرض بالانتشار، ما يتسبب بالخسائر للمربين".
يشار الى أن السلطات العراقية أعلنت مطلع شهر تموز الماضي، أنها فتحت تحقيقاً لتحديد أسباب نفوق أطنان من الأسماك جنوبي البلاد، فيما يعزو خبراء ذلك الى نقص المياه والتراخي في تطبيق القيود البيئية، فضلاً عن التغير المناخي، هي وراء خسارة الأسماك، وربما خسارات أخرى أكبر في المستقبل.
تقارير سابقة نوهت إلى تراجع حصة الفرد العراقي من لحوم الأسماك المنتجة محلياً لتتراوح بين 0.9 و2.4 كيلوغرام في السنة مع ارتفاع الأسعار، في حين تؤكد معايير لمنظمة الصحة العالمية حاجة الفرد من لحوم الأسماك بما لا يقل عن 6.5 كيلوغرامات سنوياً.
المربون لم يحصلوا على تعويضات
مدير زراعة واسط، اشار الى أنه "في سنتي 2018 و2019 تم تعويض المربين الذي تعرضت الأسماك في مشاريعهم للمرض، لكن السنوات التي بعدها لم يحصلوا خلالها على تعويضات"، لافتاً الى أن "وزارة الزراعة كانت تقدم الاعلاف لمربي الاسماك من حيث الشعير العلفي والذرة والصويا، لكن حاليا لا يوجد دعم بهذا المجال، لذا يتكبد مربو الاسماك التكاليف الغالية لشراء الاعلاف".
بخصوص انتاج الاسماك في واسط، نوّه أركان مريوش الى أنه لا يوجد رقم دقيق، "لكن انتاج الاسماك انخفض الى النصف بشكل عام، بعد ان كان الاف الاطنان سنوياً"، مؤكداً أن "مشاريع الأسماك لدينا لا تعمل كلها الآن، وأغلبها تعمل بطاقة منخفضة تصل الى ربع الانتاج تقريباً".
بحسب أرقام رسمية، بلغ إنتاج العراق من الأسماك العام الماضي (2022) نحو 800 ألف طن، منها 100 ألف طن من المزارع المجازة، و700 ألف طن من المزارع غير المجازة.
ومع قلّة هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة تصنّف الأمم المتّحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثراً بالتغيّر المناخي، في حين تندّد بغداد بالسدود التي تبنيها تركيا وإيران المجاورتان والتي تسبّبت بنقص ملحوظ في مناسيب المياه في أنهار العراق.
ومنذ سنوات، يحاول العراق الحصول على إطلاقات مائية أكبر من الأنهار التي تنبع من إيران وتركيا، لكن مشاريع السدود التي يقيمها البلدان على تلك الأنهار تسبب بانخفاض واردات العراق المائية بشكل كبير.
في إحاطتها لمجلس الأمن في ايار الماضي، قالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، إن "المياه تمثل أهم أزمة مناخية في العراق".
وأضافت: "بحلول عام 2035، تشير التقديرات إلى أن العراق سيكون لديه القدرة على تلبية 15% فقط من احتياجاته من المياه"، مؤكدة أن نسبة التلوث في أنهار العراق تبلغ 90%، كما يعاني 7 ملايين شخص حالياً من إمكانية انخفاض الحصول على المياه".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً