تتعالى صيحات المواطنين والمسؤولين بضرورة محاربة الفساد والتصدي له وهذه دعوة مباركة مطلوبة ولا اختلاف حولها .
ولكن لا بد من التوقف عند نقطة مهمة لا تقل ضرراً عن الفساد ، وهي المتعلقة بكفاءة أداء السلطة التنفيذية ومؤسساتها ابتداءً من الوزير فأدنى.
لقد اصدر أكثر من متابع للشأن العراقي حكماً بوصف العراق بالدولة الفاشلة ، والدولة الفاشلة أسوأ من الفاسدة ، لأنه يشمل كافة الأصعدة ، ويتخذ أوجهاً متعددة بعضها كبير وواضح كالفشل في الملف الأمني ، وانهيار الجيش وتضييع ثلث مساحة العراق بسببه ، وهناك الفشل الاقتصادي المتزايد على الرغم من الثروة الهائلة التي انصبت على العراق خلال السنوات الماضية .
ولابد من الوقوف على جوانب قد تبدو صغيرة ولكنها عنوان للحالة التي عليها العراق ، ولنحاول طرح أمثلة :
فعلى الرغم من كون أسطول طائرات الخطوط الجوية العراقية كله أسطول حديث ومن مناشئ مرموقة ، إلا إن أوربا منعت طائراتنا من الوصول إليها لافتقادها لعوامل السلامة الجوية ، ومضى على هذا المنع ما يزيد على الثلاثة أشهر ، ووزارة النقل عاجزة عن معالجته وتتكتم عن بيان الأسباب، بل وتمتنع عن تزويد مجلس النواب بالمعلومات رغم إلحاح النواب وليس لدينا إلا ما صرح به الوزير من عقوبات إدارية صدرت على بعض المسؤولين في الوزارة .
والذي يهمنا أن نعرفه : ما هي المشكلة وكيف ستجري معالجتها أكثر من معرفتنا بالعقوبات الإدارية ، فماذا تنفع العقوبات إذا بقيت عوامل الفشل كما هي ، وأخيراً تذهب الخطوط الجوية العراقية واعترافا بفشلها لتستأجر طائرات من شركة إماراتية على أساس التأجير الكامل ( طائرات، طواقم ، تشغيل ،صيانة) على أمل معالجة الخلل .
نعم ستعود الخطوط الجوية إلى أوربا ولكن ليس للعراق فيها إلا الاسم الاستيراد الكامل كما إننا اليوم نستورد كل شيء من مطعم و ملبس !! ، ولا ندري أين يكمن الخلل هل في طائراتنا الجديدة أم في طواقمنا القديمة أم في الإدارة الفاشلة ، ولعل من أبرز علامات الفشل أن لا احد يعلم أين الخلل !!
ونجد أن وزارة المالية تفاتح المؤسسات المصرفية لاستحصال قروض بمليار دولار لتسديد أقيام الطائرات المشتراة التي لا يستطيع تشغيلها فأي مصيبة بعد هذا ؟!
أما في قطاع الاتصالات ، وهو من اربح القطاعات بعد النفط فلا زالت الخطوط الأرضية صماء طرشاء لصالح خطوط الموبايل ، على الرغم من إن هذا القطاع ممكن أن تتكالب الشركات العالمية على الاستثمار فيه ، ويمكن أن يتطور ليغطي خدمات الهاتف والانترنت والكيبل الضوئي للتلفزة وغير ذلك كثير ، ويأتي وزير ويغادر وزير ولا يعلم المواطن ماذا قدم وماذا اخذ ولماذا لا تفعل خطوط الهاتف الأرضي .
أما نكبتنا في القطاع النفطي فحدث ولا حرج ، فهو قطاع مربح في كافة جوانبه ومع ذلك لا زلنا نستورد المنتوجات النفطية ولا نستطيع تلبية حاجة محطات الطاقة الكهربائية ، بل وتراجعت إيراداتنا النفطية واستمرت استحقاقات الشركات النفطية علينا .
ولا زالت الدولة غير قادرة على تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري رغم ضمان الإرباح ، والحاجة الملحة التي أدت إلى ارتفاع الإيجارات ، وكل الذي نحتاجه إدارة سليمة لهذا القطاع ، ولا حاجة لان تنفق الدولة ملياراتها المحدودة عليه ، فالقطاع الخاص مستعد وقادر على تغطية الحاجة بشكل كامل ولنا شواهد في الدول المجاورة .
إذا كان الغضب يتملكنا من المسؤول اللص الذي يسرق ، فان الغضب يزداد أمام المسؤول الفاشل الذي لا يستطيع تقديم شيء .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



