تعددت في العراق هيئات الرقابة التي كان من المفترض أن تحقق ضبطاً منشوداً للعمل الحكومي ، وحفظا لأموال العراق من النهب والسرقة .
لدينا اليوم ديوان الرقابة المالية ، ودوائر المفتش العام ، وهيئة النزاهة ، واللجان البرلمانية المختصة ، ولكن كل ذلك لم يجدِ نفعا ... فما السر في ذلك ؟
في الحقيقة أن الواقع العراق غدا معقدا لدرجة تتطلب حلولا استثنائية وغير مسبوقة .
لقد تحول الفساد إلى شكل آخر بات من الصعوبة مواجهته بالطرق الاعتيادية ، فهناك الكثير من الشركات التابعة لأحزاب كونت إمبراطوريات مالية غالبية استثماراتها خارج العراق ، ووجه الخطورة أن هذا مال سياسي سوف يستغل سياسيا لتعزيز وضع تلك الأحزاب وتلك الإمبراطوريات ، ودون شك على حساب افتصاد البلد والشعب .
هذه الإمبراطوريات ومن خلفهم من السياسيين والأحزاب ، ستبقى الدولة عاجزة عن التصدي لها لاتساعها وتأثيرها ، وهو أمر يشبه إلى حد كبير الإمبراطوريات المالية التي كونها بعض المقربين من صدام سواءً عائلته أو حاشيته ولا زالت مصدرا لتمويل النشاطات التخريبية في العراق .
وعلى المستوى نفسه فان بعض القيادات السياسية نجحت في الحصول على عشرات بل مئات الملايين من الدولارات من دول إقليمية معنية بالشأن العراقي وحولوا هذه الأموال إلى استثمارات يسعون من خلالها إلى تعزيز مكانتهم السياسية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية .
والذي يعنينا هنا الصنف الأول ، لان المال أتى من عمليات تحايل لسرقة المال العام ، أما الصنف الثاني فهو ليس مال العراقيين ولكنه يعطي المجال لتنظيم عملية سرقة المال العام وهذا الأمر هو الذي ينبغي له أن يحضى بالاهتمام .
نحن إذ تطرقنا إلى هذه القضية نعلم انه من الصعوبة أن ينجح رئيس الوزراء في إيجاد حل لها بسهولة لتعقيدها كما ذكرنا ، ولكن يمكن له أن يتجه في إيقافها على المستقبل ، وهذا ما نحرص عليه ونطالبه به ، أما إذا كان بارعا في الإقناع ويحضى بقوة الإرادة فهو يستطيع أن يلزم هؤلاء باستثمار هذا المال المنهوب أو الذي تم الحصول عليه باسم العراق بإعادة استثماره بما يخدم العراقيين لا بما يخدم أحزابهم أو أشخاصهم ، وهناك كثير من الإجراءات العقابية يمكن له أن يعتمدها مع من لا يستجيب ، وستكون لنا وقفة أخرى مع موضوع استثمار المال .
وفي جميع الأحوال ، يجب مع محاولات تصحيح الواقع ، إيجاد حصانة وضمانة للمستقبل لتقليل هذا السلوك السلبي إلى أقل حد ، وضبط بوصلة العمل بتفعيل الرقابة الحكومية بشكل صارم وعلى الجميع ، وبدون ذلك سيبقى مكافحة الفساد شعار لا مكان له من التطبيق الفعلي ولا يطال الا الصغار من الفاسدين كما هو حاصل الآن .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



