قامت شركة دانا غاز بتقديم ملف في احدى المحاكم في لندن ضد حكومة اقليم كوردستان، يلزمها بدفع ما يقارب 2 مليار دولار الى الشركة، ومن حق حكومة الإقليم ان تستأنف قرار المحكمة لأن ذلك يجوز قانونيا، ولكن لنفترض بأن هذا القرار قد كان نهائيا! والزمت حكومة اقليم كوردستان بدفع هذا المبلغ، هل يجب علينا ان نفرح لأن الحكومة قد اخطأت أم العكس؟
فقد جاء في اعلان وزارة الثروات والموارد الطبيعية في حكومة اقليم كوردستان، بأن ابراز مثل هذا الملف من قبل شركة (دانا غاز) في الوقت الحالي بالذات بالغير مناسب. لأن كوردستان حاليا في معركة ضد تنظيم داعش، وهي تحت ضغط مالي كبير بسبب هذه المعركة.
واتضح بأن الطرفان قاموا بتسجيل الدعاوي على بعضهم البعض لعدم الإلتزام بالعقد المبرم بين الطرفين، ولكن حتى لو اعتبرنا بأن حكومة إقليم كوردستان مخطئة، فلا يجوز ان نترك حكومتنا ونساند شركة اجنبية.
فالكل يعلم بأن الأزمة المالية في إقليم كوردستان هي بسبب السياسة الغير عادلة التي تنتهجها حكومة بغداد تجاه اربيل، ومن الواضح بأن هذه الشركة هي شركة عربية، وقد تكون شبيهة للحكومة العراقية بعدم الإهتمام بمعيشة الناس في إقليم كوردستان.
ولذلك فأن من يفرح في كسب شركة دانة غاز لهذه القضية وخسارة حكومة كوردستان، هي مشابهة لقصة الحمار (آجلكم الله) الذي فضل الموت على ان يكسب منه صاحبه.
فمنذ أكثر من عام ونحن نحارب ونواجه تنظيم داعش في كوردستان، والعمل الذي قامت به شركة دانا غاز لا يقل عن ما تقوم به داعش ضدنا، ولكنهم يحاولون النيل منا من ناحية أخرى وهي الإقتصادية.
لذلك ينبغي على الشعب الكوردستاني أن يعلن وقفته مثلما اعلنها أمام هجمات تنظيم داعش، وعلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني أن يعلنوا وقفتهم للتصدي لهذه الأزمة المالية التي تمر على كوردستان، ويشاركوا في هذه الحرب الإقتصادية، مثلما تشاركوا في مساندة قوات البيشمركة لدحر تنظيم داعش.
صحيح أن الحكومة لم تقدم ايضاحا للناس عن سبب يجعلهم متفائلين بهذه السياسة المتبعة في مجالات الطاقة والإقتصاد، وصحيح ايضا من قد يقول بأن الحكومة تتحمل عبء 15 عاما الماضية من الناحية المالية، لكن هذا لن يغير من واقع مشاركة الناس للتخفيف عن الحكومة للخروج من هذه الأزمة المالية.
فلا يمكن ان تستلم راتبك الفضائي وانت جالس في البيت، وتقول بأن الحكومة مقصرة ولا تستطيع أن تؤمن الرواتب بسبب مصاريفها الكثيرة.
ستكون هناك احاديث كثيرة، خصوصا في اروقة الإعلام، لكن الأهم من كل هذه الأمور، علينا ان نعلم بأنه لا يمكن بعد الآن ان نجلس تحت شجرة الحكومة وننتظر ان تأتي وتضع الثمرة داخل فمنا.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



