رووداو – اربيل
بعد 2012 شهد القطاع السياحي في تونس التي تعد مهد الربيع العربي بعد الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي ، انتعاشا كبيرا بلغ ذروته بوصول اعداد السياح الاجانب نحو سبعة ملايين سنوياً في مؤشر لتعافي الاقتصاد التونسي الذي بدأ يترنح كثيرا في الاونة الاخيرة عقب الهجمات المسلحة والتهديدات التي يشنها مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" داعش بين اونة واخرى .
وعادت الشكوك مجددا الى مصير الموسم السياحي الذي تدهور كثيرا الصيف الفائت بعد انحسار توافد السياح الاجانب الى تونس التي يعتمد ريعها كليا على القطاع السياحي . وعقب هجوم سوسة في 26 من يونيو / حزيران 2015 والذي استهدف فندق إمبريال في مدينة سوسة في تونس قتل اثرها 40 واصيب 38 اخرين غالبيتهم من السياح والتي عدت حينها ضربة موجعة للسياحة التونسية .
والسياحة في تونس تلعب دورا هاما في الاقتصاد ، وتستقطب سنويا نحو 7 مليون سائح. وتمتلك العديد من الفنادق والمطاعم والمقاهي ، بالإضافة إلى وسائل النقل العام الرخيصة . تعتبر تونس من البلاد الأكثر اقبالا للسياح الاجانب في شمال أفريقيا .

رجل تونسي بالزي التقليدي في احد المرافق السياحية AFP
خبير : لم يعد هناك امل لانتعاش السياحة في تونس
الاكاديمي التونسي والخبير في قضايا السياحة والاقتصاد ، عبدالله عبيدي ، يرى بأن الاسوأ من الايام ستسود القطاع السياحي في تونس .
وتحدث عبيدي ، لشبكة رووداو الاعلامية ، ان "الحديث عن السياحة في تونس حاليا مجرد دعاية يروج اليها المستثمرين للحصول على امتيازات حكومية " . مضيفا "بعد هجمات داعش لم يعد هناك امل لانتعاش السياحة في تونس ، ومن يأتي الى البلاد حاليا من الاجانب ممن لديهم اقارب هنا وبالاخص الالمان".
واضاف ايضا : الحكومة التونسية تعاني من عجز بــ 7 مليا دينار تونسي ، والسائح الاوروبي متخوف من القدوم للمناطق السياحية لذا التكهنات تسير بذهاب القطاع السياحي في تونس نحو الاسوأ في الايام القادمة بسبب عدم استقرار الوضع الامني في ليبيا التي تؤثر كثيرا على تونس . وابدى خضيته من وقوع هجمات محتملة قائلا " الان تشهد جميع المناطق السياحية في تونس ذعر امني وترقب من هجمات جديدة" .
وشهد متحف باردو الواقع في العاصمة التونسية ، يوم الأربعاء 18 مارس/آذار 2015 هجوما داميا تسبب في مقتل نحو 23 شخصا، جلهم من السياح ، وجرح حوالي خمسين شخصا.
وقد أعلنت الداخلية أن ما يعرف بكتيبة عقبة بن نافع التي تتبع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هي المسؤولة عن الهجوم.
وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" في بيان تبني الهجوم الذي استهدف في الــ 24 من نوفمبر / تشرين الثاني حافلة للحرس الرئاسي في العاصمة تونس ، وتسبب في مقتل 12 شخصا وجرح 20، في حين أكدت وزارة الداخلية التونسية أن منفذ الهجوم استخدم عشرة كيلوغرامات من المتفجرات.
ومن اشهر المواقع السياحية الشهيرة في تونس هي جزيرة جربة ، وسيدي بوسعيد ، وقرطاج ، ومتحف باردو ، والقيروان ، وشط الجريد ، والحمامات .
ويرجع العديد من المختصين فضلا عن تونس ان الاوضاع الراهنة في ليبيا اثرت بشكل مباشر على تدني قطاع السياحة حيث تنشط الجماعات المسلحة وتدفق المسلحين الى تونس .

رجلان من الامن الوتنسي خلال الهجوم المسلح الذي استهدف متحف باردو - AFP
ليبيا .. بوابة تدفق الجماعات المسلحة الى تونس
الاستاذ في جامعة تونس ، والمختص في الشأن الليبي ، المنصف وناس ، ابدى تشاؤمه مع تواصل العمليات العسكرية في ليبيا حيث تنشط وتتنامى الجماعات المسلحة خاصة المرتبطة بتنظيم "الدولة الاسلامية" داعش .
وتحدث وناس ، لشبكة رووداو الاعلامية ، قائلا : الوضع المتأزم في ليبيا القى تداعيات سلبية على اقتصاد تونس والذي يعتمد بشكل كلي على السياحة حيث تفتقر بلادنا الى النفط او الغاز او اي موارد اخرى ما يجعل استقرار الامن رهينة لتشجيع السياح التوافد الى تونس .
وعد تدفق الجماعات المسلحة التي تنشط في ليبيا وعملية تهريب السلاح الى تونس أهم الاسباب لتدهور الامن في تونس ما استدعى الحكومة التونسية لمحاولة دعم العمود الاقتصادي الاهم في البلاد من خلال تقديم المنح المالية .
واضاف وناس ، ان "الحدود التونسية – الليبية تقدر بنحو 650 كيلومتر مربع لذا من الصعب السيطرة على مناطق شاسعة بهذا الحجم ، خاصة هناك مرافق سياحية مجاورة لكلا البلدين مثل مدنيين وجربة حيث تم اغلاق 23 مرفق سياحي في جربة و13 مرفق اخر في سوسة جراء عدم تدفق السياح وعجز المرافق السياحية عن توفر الايادي العاملة لذا قررت الحكومة تخصيص ميزانية عاجلة لدعم القطاع السياحي ".
واعرب الخبير في الشأن الليبي ، المنصف وناس ، عن انتشار السلاح في الاسواق الغير مرخصة مع ازدياد تدفق المسلحين الى تونس حيث قال "القناص الروسي اصبح يباع بسعر 200 دولار امريكي وسعر المسدس بنحو 80 دولار ما شجع المهربين على ترويج بيعه داخل تونس مع زيادة الاقبال عليه من قبل الجماعات المسلحة التي تنشط في تونس".

قوات الامن تفرض اجراءات مشددة عقب هجوم سوسة AFP
الجزائر .. المنقذ الوحيد لاقتصاد تونس
التراجع الإجمالي للسياح في تونس بعد الهجمات الدامية التي ضربت متحف باردو في العاصمة التونسية وفندق في مدينة سوسة، وحافلة للحرس الرئاسي في العاصمة ، وأوقعت العشرات من القتلى والجرحى، دفع بتونس إلى طرق أبواب السياح الجزائريين .
وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي، أعلنت الشهر المنصرم ، عن مقترحات بإنشاء منافذ برية جديدة للسياحة المشتركة بين البلدين، وإحداث استثمارات على طول الشريط الحدودي مع الجزائر .
وقد بلغ عدد السياح الجزائريين الذين زاروا تونس خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015 حوالي 1,18 مليون سائح، وتعد الجزائر السوق السياحية الوحيدة التي ارتفعت نسبتها في تونس إثر تراجع مهول مسّ كل الأسواق الأخرى، خاصة الأوروبية، بعد تعليق مجموعة من شركات الأسفار لرحلاتها الى أهم المنتجعات السياحة التمهددة مسبقا بشن هجمات مسلحة .



